• شماره ركورد
    82452
  • عنوان مقاله

    التحولات العالمية واشكاليات الاصلاح السياسي في الوطن العربي

  • پديد آورندگان

    الخزرجي, ثامر كامل محمد لاتبعيه

  • از صفحه
    13
  • تا صفحه
    50
  • تعداد صفحه
    38
  • چكيده عربي
    لقد أتضح بأن المجتمع المدني وتدعيمه يتم طبقاً لعملية إصلاحية تدريجية يغلب عليها الطابع السلمي بمعنى أن إحياء المجتمع المدني وتنشيط أدواره قد تتم دون أن يعني ذلك الإطاحة بالنظم السياسية القائمة، وإنما من خلال العديد من الإصلاحات التي تستهدف تحسين طرق الحكم وأساليب الإدارة وترشيد عملية صنع القرارات والسياسات وإقامة التوازن بين الدولة والمجتمع بحيث تتحدد واجبات الدولة أو النظام السياسي فيها وحقوقه، وواجبات المجتمع وحقوقه على نحو أفضل، وهذا التصور هو الأقرب لما ينبغي أن يكون عليه الواقع في الوطن العربي وعلى الأقل في الأجلين القصير والمتوسط، خاصة وإن بعض النخب السياسية العربية الحاكمة بدأت تعي حقيقة الإشكاليات التي تواجه نظمها السياسية ومجتمعاتها على حد سواء، فالدولة والمجتمع المدني ليسا أمرين مستقلين أحدهما عن الآخر،ولكنهما مترابطان كلياً، بمعنى أن لكل دولة ولكل نظام سياسي المجتمع المدني الذي يتماشى معه، ومن غير الممكن فهم مصير المجتمع المدني وتأثير العوامل الداخلية والخارجية فيه دون فهم تطور الدولة والنظام السياسي وعلاقته بالمجتمع وتمثل عملية ربط مفهوم المجتمع المدني وبناء مؤسساته الحديثة بالديمقراطية والإصلاح محاولة لإعطاء نوع من المشروعية لمشروع الحداثة الذي تمثله الدولة. ذلك أن التنظيمات المؤسسية المدنية هي البنية الوسيطة التي تشغّل المجال الحيوي من الحراك الاجتماعي، وهي التنظيمات التي لا يخلو منها أي مجتمع بشري منظم، وإن ضمورها وتفككها بسبب تعسف السلطة، أو بسبب تنامي المؤسسات التقليدية مجدداً، يقود إلى سيادة منطق الفوضى وعدم الاستقرار. لذا فإن التنمية السياسية أو التحديث تمثل جانباً من جوانب عملية الإصلاح والتغيير الاجتماعي المتعددة الأبعاد، إذ لايمكن أن تتحقق دون حدوث تغيرات في عناصر الثقافة كافة. وتتضمن الاتجاه نحو مزيد من المساواة بين الأفراد في علاقاتهم بالنظام السياسي، وتزايد قدرة النظام السياسي في علاقته بالبيئة المحيطة، وتعزيز تمايز وتخصص المؤسسات والبنى داخل النظام السياسي. ولعل أهم نواحي الإصلاح والتحديث السياسي تتمثل في المشاركة السياسية والتعددية التي تقوم أساساً على اعتبار إن الحرية قيمة أولية، وربما القيمة الأولية الرئيسية وهذه الحرية ليست مطلقة بل مقيدة ومنسجمة تماماً مع المساواة أمام القانون، والتعددية وامتداداتها الديمقراطية هي في الواقع توفير ساحة سياسية أو هامش من التسامح يضيق ويتسع للآراء والأفكار المطروحة كي تعبر عن نفسها سلمياً، واستيعابا للتوترات الجزئية والعامة (منعاً للعنف) وضماناً للاستقرار السياسي بما يعزز الوحدة الوطنية ويطلق فرص التنمية الوطنية ويحد من التحديات التي تستهدف الوطن العربي سياسياً واقتصادياً واجتماعيا وثقافياً، وفي هذا الفهم ليست التعددية أو الديمقراطية قيمة فكرية أو فلسفية فحسب، وإنما مادة صالحة للتقنين في الدساتير والقوانين وجميع الشؤون المتعلقة بحياة الناس. وضمن هذا الإطار تقتضي التعددية رؤية وطنية تقوم على ضرورة اليقين بوجود تنوع في القيم والممارسات الإيديولوجية والمؤسسية، والاجتماعية، ومن ثم تعطي اهتماما مميزاً للأحزاب وجماعات المصالح والعملية الانتخابية، وتركز على أهمية القنوات المتعددة التي يمكن للمواطنين من خلالها ممارسة حقوقهم في التعبير عن مصالحهم وآرائهم ومراقبة ممثليهم والتأثير في تطور السياسات العامة. لذا فإن جوهر عملية الإصلاح والتحول الديمقراطي في الوطن العربي يقتضي سياسة وبرنامجاً وطنياً قوامه الاعتماد على مبدأ انتخاب عناصر السلطة المختلفة التشريعية والتنفيذية ، وتعميم مبدأ السلطة القانونية، وتعزيز مبدأ احترام السلطة القضائية التي لا تخضع إلا للقانون. وفي سياق كل ذلك الاعتراف بمجموعة الحريات العامة وأساساً حرية تكوين تنظيمات نقابية وسياسية وحرية الصحافة والنشر. وتمثل الديمقراطية هنا ذلك الترتيب المؤسسي الذي يتم من خلاله وصول الأفراد أو الجماعات إلى السلطة عن طريق الانتخابات ، وتمثل ذلك الإجراء لاتخاذ القرار الذي يتميز بأنه ( الحل الوسط المنصف) بين المطالب المتنافسة للحصول على السلطة، وإفساح المجال أمام المواطنين للمشاركة في صناعة القرار والتأثير في اتخاذه. وإيجاد طريقة لتوزيع السلطة السياسية وشرعنة استخدامها ، طريقة تعتمد الحوار والإقناع والمحاججة ، في جو يسوده التفاعل والتكامل والمصلحة الوطنية. وبقدر ما تتطلب عملية الإصلاح والتحول الديمقراطي تغيراً شاملاً في السياسات الاجتماعية والاقتصادية والإستراتيجيات التقليدية، وتغيراً في بعض أساليب الحكم لمعظم النظم السياسية العربية، تتطلب على الجانب الآخر تغيراً بالقدر ذاته في أوساط المعارضة العلمانية والدينية معاً مصحوباً بمراجعة نقدية تهيئ لمواقف نظرية وعملية تتميز بشكل أفضل بروح المسؤولية والتضحية تجاه المجتمع والدولة معاً، بمعنى أن لاتبقى مسألة التعددية محصورة في الصراع العقيم بين نخب معارضة لا تفكر إلا بسحب البساط من تحت أقدام الحكومة لاحتلال مواقعها، وحكومة ليس همها إلا دحر قوى المعارضة وتضييق الخناق عليها وتصفية مواقعها في المجتمع، مما قد يفضي إلى حروب استنزاف حقيقية للمجتمع والدولة، وتشويه صورة الممارسة السياسية وحصرها في حدود كونها صراعاً على السلطة. فالتعددية السياسية هي غاية ووسيلة في حد ذاتها لأنها تجسيد للحريات الأساسية التي هي حق للفرد وللجماعة، وهي وسيلة لتحقيق غايات أخرى في مقدمتها الوحدة الوطنية والتنمية الوطنية الشاملة والعدالة الاجتماعية والحد من تداعيات التحولات العالمية لمرحلة ما بعد الحرب الباردة وإرساء دعائم المجتمع المدني والإصلاح السياسي في الوطن العربي.
  • كليدواژه
    اشكاليات الاصلاح السياسي , الوطن العربي , التحولات العالمية
  • سال انتشار
    2007
  • عنوان نشريه
    المجله السياسيه و الدوليه
  • عنوان نشريه
    المجله السياسيه و الدوليه