شماره ركورد
82494
عنوان مقاله
المجتمع المدني في الوطن العربي (نظرياً واجرائياً)
پديد آورندگان
الخزرجي, ثامر كامل محمد وزارة التعليم العالي و البحث العلمي, العراق
از صفحه
35
تا صفحه
60
تعداد صفحه
26
چكيده عربي
لقد اتضح بأن المجتمع المدني يمثل رابطة اختيارية يدخلها الأفراد طواعية وبمحض إرادتهم الحرة، إيماناً منهم بأنها قادرة على حماية مصالحهم والتعبير عنها. ويشمل العديد من التكوينات والمؤسسات والتنظيمات التي تختلف في مابينها، تخلفاً وتقدماً وفاعلية، ويتوقف ذلك أحياناً على معيار أساسي يتمثل في درجة مأسستها ومدى تطورها وتأثيرها في البيئة الاجتماعية أو اتجاه النظام السياسي. وهو ما يمكن تحديده في ضوء أربعة معايير، هي: القدرة على التكيف في مقابل الجمود، والالتزام بالنظام وتنظيم الأداء في مقابل الضعف التنظيمي، والتجانس في مقابل الانقسام، والاستقلال في مقابل التبعية والخضوع. وغالباً يكون النظام السياسي القائم في ظل وجود مجتمع مدني فاعل، نظاماً متفاعلاً، وغير مطلق السلطة، ويخضع في أداء مهامه لقواعد عقلانية. وعلى الرغم من ضرورة تمتع مؤسسات المجتمع المدني في البيئة الاجتماعية العربية من حيث المبدأ باستقلالية نسبية من النواحي المالية والإدارية والتنظيمية عن النظام السياسي، وهو ما يجسد معنى قدرة أفراد المجتمع على تنظيم نشاطهم بعيداً عن تدخله، لكن الدولة أو النظام السياسي في الوطن العربي لازمان لاستقرار المجتمع المدني وتمتعه بوحدته وأدائه لوظائفه.
ذا فإن تنمية المجتمع المدني وتفعيله في الدول العربية تتم طبقاً لعملية إصلاحية تدريجية، بمعنى أن تجد المؤسسات الحديثة للمجتمع المدني فضاءً يؤمن جواً طبيعياً لنموها وتطورها وتفاعلها واستثمار طاقاتها، وتكامل أهدافها، وتعزيز ثقة جمهورها وبيئاتها الاجتماعية بنبل مقاصدها، وبقدرتها على توفير ضمانات للفئات التي تمثلها وتعبر عنها. وأن يغلب على ذلك الطابع السلمي أي أن إحياء المجتمع المدني وتنشيط أدواره قد تتم دون أن يعني ذلك الإطاحة بالنظم السياسية القائمة، وإنما من خلال العديد من الإصلاحات التي تستهدف تحسين طرق الحكم وأساليب الإدارة وترشيد عملية صنع القرارات والسياسات ثم إقامة التوازن النسبي بين الدولة والمجتمع، بحيث تتحدد واجبات الدولة أو النظام السياسي فيها وحقوقه، وواجبات المجتمع وحقوقه على نحو أفضل. وهذا التصور هو ما ينبغي أن يكون عليه الواقع في الوطن العربي وعلى الأقل في الأجلين القصير والمتوسط. فالدولة والمجتمع المدني ليسا أمرين مستقلين أحدهما عن الآخر، ولكنهما مترابطان كلياً، بمعنى أن لكل دولة ولكل نظام سياسي المجتمع المدني الذي يتماشى معه، ومن غير الممكن فهم مصير المجتمع المدني وتأثير العوامل الداخلية والخارجية فيه دون فهم تطور الدولة والنظام السياسي وعلاقته بالمجتمع.
وتمثل عملية ربط مفهوم المجتمع المدني وبناء مؤسساته الحديثة بالإصلاح والتحديث محاولة لإعطاء نوع من المشروعية لمشروع الحداثة الذي تمثله الدولة. ولعل أهم نواحي الإصلاح والتحديث السياسي تتمثل في توسيع المجال أمام مؤسسات المجتمع المدني كي تعبر عن ذاتها وتقوم أساساً على اعتبار إن الحرية قيمة أولية، وربما القيمة الأولية الرئيسية وهذه الحرية ليست مطلقة بل مقيدة ومنسجمة تماماً مع المساواة أمام القانون، بمعنى توفير ساحة سياسية أو هامش من التسامح يضيق ويتسع للآراء والأفكار المطروحة كي تعبر عن نفسها سلمياً، واستيعاباً للتوترات الجزئية والعامة (منعاً للعنف) وضماناً للاستقرار السياسي بما يعزز الوحدة الوطنية ويطلق فرص التنمية الوطنية ويحد من التحديات التي تستهدف الوطن العربي ووحداته الفرعية( دوله) سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً. وفي هذا الفهم ليست الحرية قيمة فكرية أو فلسفية فحسب، وإنما مادة صالحة للتقنين في الدساتير والقوانين وجميع الشؤون المتعلقة بحياة الناس. وضمن هذا الإطار تقتضي رؤية وطنية تقوم على ضرورة اليقين بوجود تنوع في القيم والممارسات السياسية، والاجتماعية، وتركز على أهمية القنوات المتعددة التي يمكن للمواطنين من خلالها ممارسة حقوقهم في التعبير عن مصالحهم وآرائهم ومراقبة ممثليهم والتأثير في تطور السياسات العامة.
وعليه يظل الأمل منعقداً حول أهمية دور مؤسسات المجتمع المدني في بلورة ثقافة المواطنة حيث تدعيم الحقوق والواجبات، ورصد الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان، فضلاً عن دورها في تنمية المجتمع وتطوره، مع مراعاة طبيعة العلاقة مع قوى العولمة تلك العلاقة المعقدة والمتداخلة والتي تسعى فيها قوى العولمة إلى عولمة القوانين، وكذلك عولمة القيم وخاصة قيم: الديمقراطية والشفافية والإصلاح، وأطروحة مجتمع المعرفة، ناهيك عن أهداف الشركات المتعددة الجنسيات، وجماعات الضغط الدولية، وقضية التمويل، فجميعها يسعى لوجود مجتمع مدني معولم، ويدافع عنه على حساب قيم الولاء والانتماء للوطن، وقيم المواطنة، وهو ما يستوجب مراعاة مؤسسات المجتمع المدني في الوطن العربي لهذه الحقائق من ناحية، وتفعيل جدية برامج هذه المؤسسات وتطوير أساليبها في الأداء الذي يرجى له أن يكون موضوعياً وايجابياً ويستهدف تدعيم القيم المرجوة لصالح الوطن والمواطن معاً.
كليدواژه
المجتمع المدني , الوطن العربي
سال انتشار
2008
عنوان نشريه
المجله السياسيه و الدوليه
عنوان نشريه
المجله السياسيه و الدوليه
لينک به اين مدرک